الشيخ السبحاني

149

رسائل ومقالات

وأمّا ما نسب إلى علي من انّه سئل عمن يستخلفه من بعده ، فقال : ولكن أتركُكم إلى ما ترككم إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فهو موضوع على لسانه . فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك الأمة سُدى وهو الذي يأمر الأمة أن لا يموت واحد منهم بلا وصية فكيف يموت هو صلى الله عليه وآله وسلم بلا وصية ؟ وقد كانت سيرة الخلفاء على الايصاء فقد أوصى أبو بكر إلى عمر بن الخطاب كما أنّ عمر بن الخطاب لم يترك الناس على أن يختاروا لأنفسهم خليفة باختيارهم فقام بتشكيل شورى سداسية أشبه بلُعبة سياسية منتهية إلى خلافة من كان يهوى خلافته . وهذه هي السيدة عائشة حينما ضرب عمر في بطنه وأشرف على الموت قالت لعبد اللَّه بن عمر : « أبلغ أباك سلامي وقل له لا تدع أُمّة محمد بلا راعٍ استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا » « 1 » . وهذا هو معاوية بن أبي سفيان قد أخذ البيعة لابنه يزيد في حياته بترغيب وارهاب . فلو كانت السنّة الموروثة في الخلافة هي ترك الايصاء فلما ذا خالفها الخلفاء حيث لم يتركوا الامّة سدى ونصبوا قائداً لها بأشكال مختلفة ؟ أو ليس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الأسوة كما قال سبحانه : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » « 2 » ؟ وكل ذلك يشهد على أنّ الرواية موضوعة على لسان عليّ عليه السلام الذي لم يكن يتخلف عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قيد شعرة .

--> ( 1 ) . ابن قتيبة الدينوري المتوفى : 276 ه ، تاريخ الخلفاء الراشدين المعروف بالإمامة والسياسة : 1 / 22 . ( 2 ) . الأحزاب : 21 .